أحمد بن محمد الخفاجي
48
تفسير آية المودة
--> وشواهد هذا المعنى كثيرة جدّاً يمكن أن يفرد بتأليف ضخم . أقول : ثم قال المزني في ذيل كلامه المتقدّم آنفاً : وأمّا ما قالوا [ أي الصحابة ] فيه برأيهم فلو كانوا عند أنفسهم كذلك ما [ كان ] خطّأ بعضهم بعضاً ولا أنكر بعضهم على بعض ولا رجع منهم أحد إلى قول صاحبه فتدبّر . ومنهم البزّاز كما روى عنه ابن عبد البرّ قال : وعن محمد بن أيّوب الرقّي قال : قال لنا أبو بكر أحمد بن عبد الخالق البزّاز : « سألتم عمّا يروى عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ممّا في أيدي العامّة يروونه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنّه قال : « أصحابي كمثل النجوم - أو أصحابي كالنجوم - فبأيّها اقتدوا اهتدوا » قال [ البزّاز ] : وهذا الكلام لا يصحّ عن النبيّ صلى اللَّه عليه ، رواه عبد الرحيم بن زيد العمّي عن أبيه عن سعيد بن المسيّب عن ابن عمر عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم وربّما رواه عبد الرحيم عن أبيه عن ابن عمر . وإنّما أتى ضعف هذا الحديث من قبل عبد الرحيم بن زيد لأنّ أهل العلم قد سكتوا عن الرواية لحديثه ، والكلام أيضاً منكر عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم . . . أقول : وذكر أبن حجر أيضاً تضعيف الحديث عن الدارقطني في ترجمة جميل بن يزيد من كتاب لسان الميزان : ج 2 ، ص 137 . وممّن ضعّف الحديث البيهقي وابن عساكر وابن دحية وأبو حيّان . ومنهم ابن الجوزي فإنّه ضعّفه في عنوان : « حديث في فضل جماعة من الصحابة » تحت الرقم : « 457 » من كتاب العلل الواهية : ج 1 ، ص 283 . ومنهم الذهبي في ترجمة جعفر بن عبد الواحد من كتاب ميزان الإعتدال : ج 1 ، ص 413 - ومثله في الترجمة من لسان الميزان : ج 2 ، ص 118 - . وأيضاً ضعّفه الذهبي في ترجمة زيد العمّي من كتاب الميزان : ج 2 ، ص 102 ، وكذلك في ترجمة عبد الرحيم بن زيد من الميزان : ج 2 ، ص 605 . وقد ضعّفه أيضاً من وجوه عديدة الحافظ العراقي في مختصر المنهاج رقم : « 55 » كما في تعليق مسند ابن عمر من منتخب مسند عبد بن حميد الكشي ص 250 . وانظر ما يأتي عن المصنِّف في ص 56 . ومن أراد المزيد فعليه بما ضعّفه وقدحه صمصام الطائفة السيّد مير حامد رفع اللَّه مقامه هذا الحديث المختلق في خاتمة حديث الثقلين من كتاب عبقات الأنوار : ج 6 ، ط إصفهان ، ص 605 . فقد تحقّق من هذا أنّ حديث « أصحابي كالنجوم . . . » مختلق على النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم وأنّه كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءاً حتّى إذا جاءه لم يجده شيئاً ! ! ! ومن اللوازم الفاسدة المترتّبة على هذا الحديث المختلق انّه يمكن أن يتمسّك به الملاحدة والمنافقون للتمادي في ضلالهم ونفاقهم بسلوك الضلّال والمنافقين من أصحاب رسول اللَّه وما أكثرهم كما هو واضح لمن يتدبّر آيات سورة التوبة والمنافقين ! ! ! وممّا يوضح بطلان الحديث وفساده وأنّه اختلاق إمكان تمسّك بعض الضلّال به على جواز لعن عليّ